جلال الدين السيوطي

113

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

ظلموا ، ( ومنع أهل الكوفة وبغداد بدل النكرة من المعرفة ما لم توصف ) ووافقهم السهيلي وابن أبي الربيع نحو قوله تعالى : عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ [ البقرة : 217 ] ؛ لأنها إذا لم توصف لم تفد ؛ إذ لا فائدة في قولك : مررت بزيد برجل ، ( زاد أهل بغداد : أو يكون من لفظ الأول ) كما تقدم في ( ناصية ) ، والجمهور أطلقوا الجواز لورودها غير موصوفة ، وليست من لفظ الأول كقوله : « 1581 » - فصدوا من خيارهن لقاحا * يتقاذفن كالغصون غزار فغزار بدل من الضمير في يتقاذفن ، وقوله : « 1582 » - فإلى ابن أمّ أناس أرحل ناقتي * عمرو فتبلغ حاجتي أو تزحف ملك إذا نزل الوفود ببابه * عرفوا موارد مزبد لا ينزف فملك بدل من عمرو ، وأجيب عما ذكر من عدم الفائدة بأنه علم من طريقة العرب أنهم يسمون المذكر بالمؤنث وعكسه ، ففائدة الإبدال رفع الإلباس نحو : ( مررت بهند رجل وبجعفر امرأة ) ، ( و ) منع ( أبو حيان وقوم بدل المضمر من مثله ) أي : من مضمر ( بدل بعض أو اشتمال ) نحو ثلث التفاحة أكلتها إياه ، و ( حسن الجارية أعجبتني هو ) ، وأجازه آخرون ، قال أبو حيان : ومنشأ الخلاف هل البدل من جملة أخرى أو العامل فيه عامل المتبوع ، فعلى الأولى يمنع لئلا يبقى المبتدأ بلا رابط ؛ لأن الضمير يعود على المضاف إليه ، وعلى الثاني يجوز ، قال : إلا أنه يحتاج إلى سماع . ( قال الكوفية : أو كل ) أي : لا يبدل المضمر من مضمر بدل كل إذا كان ( منصوبا ) بل يحمل على التأكيد نحو : رأيتك إياك ، والبصريون قالوا : هو بدل كما أن المرفوع بدل بإجماع نحو : قمت أنت ، وصحح الأول ابن مالك والثاني أبو حيان ، ( و ) منع ( ابن مالك ) إبدال ( المضمر من الظاهر بدل كل ) قال : لأنه لم يسمع من العرب لا نثرا ولا نظما ، ولو سمع لكان توكيدا لا بدلا ، وأجازه الأصحاب نحو : رأيت زيدا إياه . ( وفي ) جواز بدل ( البعض والاشتمال خلف ) قيل : يجوز نحو : ثلث التفاحة أكلت

--> ( 1581 ) - البيت من الخفيف ، وهو لأبي دؤاد الإيادي ، وليس في ديوانه ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل 1 / 341 . ( 1582 ) - البيتان من الكامل ، وهما لبشير بن أبي خازم في ديوانه ص 155 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 14 ، 15 ، وبلا نسبة في الكتاب 2 / 9 ، والإنصاف 2 / 496 ، وشرح التصريح 2 / 32 ، انظر المعجم المفصل 2 / 569 .